في قلب أجواءالبطولة التونسية الكبرى للرياضات الإلكترونية TESL 2025، لا يقتصر الحدث على المنافسة والتتويج، بل يتجاوز ذلك ليؤسس لرؤية أعمق تتعلق بمستقبل صناعة ألعاب الفيديو في تونس. هنا تبرز أهمية المؤتمر الوطني لتطوير الألعاب NCGD، الذي تنظمهلجنة تطوير الألعاب ضمن الجامعة التونسية للرياضات الإلكترونية، كمساحة فكرية وتكوينية واستراتيجية ترافق النهائيات وتمنحها بعدها الصناعي الحقيقي.
يمتد مؤتمر NCGD على 3 أيام، من 25 إلى 27 ديسمبر 2025، في المركز الثقافي بالمنزه السادس, وهو نفس الفضاء الذي يحتضن نهائيات TESL، ليخلق تفاعلاً مباشراً بين اللاعبين، المطورين، الفنانين، رواد الأعمال، الأكاديميين، والمهتمين بصناعة الألعاب بمختلف اختصاصاتهم.
التسجيل في ورش ومداخلات مؤتمر NCGD مفتوح الآن، ويُشجَّع المهتمون بتطوير الألعاب، الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال على التسجيل المسبق لضمان المشاركة في الجلسات التطبيقية.
كل ما عليك فعله هو الدخول والتسجيل مجاناً عبر هذا الرابط

من منصات اللعب إلى منصات الإنتاج والابتكار
سيُمثل NCGD نقلة نوعية في طريقة التعاطي مع الألعاب الإلكترونية في تونس. فبعد سنوات من التركيز على الجانب التنافسي، سيأتي هذا المؤتمر ليضع الأسئلة الجوهرية على الطاولة:
- كيف يمكن تحويل الشغف بالألعاب إلى صناعة مستدامة؟
- ما موقع تونس في خارطة تطوير الألعاب العالمية؟
- وكيف سيُعاد تعريف دور الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة؟
البرنامج يعكس بوضوح هذا التوجه، حيث سيجمع بين المحاضرات الاستراتيجية، الورش التطبيقية، جلسات الحوار المفتوحة، وعروض المشاريع الناشئة.

اليوم الأول – 25 ديسمبر: الأسس والرؤية المستقبلية
جلسة الافتتاح: تقديم NCGD ولجانه
سينطلق المؤتمر بجلسة افتتاحية من 09:30 إلى 10:00، يتم خلالها تقديم رؤية NCGD وأهدافه، إلى جانب التعريف باللجان المختلفة التي ستشرف على تطوير المنظومة، من الأكاديمية إلى الاتصال والإنتاج. هذه الجلسة سترسم الإطار العام للمؤتمر وتؤكد أن تطوير الألعاب هو عمل جماعي طويل المدى، وليس مبادرات معزولة.
الكلمة الرئيسية: صناعة ألعاب مستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي
من 10:00 إلى 10:30، سيقدّم سامي عياري، الخبير الأول في البيانات وتنظيم تكنولوجيا المعلومات في BNP Paribas ومؤسس RECONNECTT، كلمة محورية بعنوان:
تشكيل صناعة ألعاب مستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي.

ستتناول الكلمة محاور جوهرية مثل:
- بناء الفرص السوقية محلياً ودولياً
- تطوير الكفاءات البشرية
- أهمية الشبكات المهنية والمجتمع
- دور الذكاء الاصطناعي في إعادة هيكلة سلاسل القيمة
وستليها جلسة أسئلة وأجوبة ستتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الطرح الاستراتيجي.
ورشة عملية: لعبتك الأولى باستخدام Godot
من 11:00 إلى 13:00، سينتقل المؤتمر من النظري إلى التطبيقي عبر ورشة Initiation to Godot، بإشراف مهدي بن ناصر ومحمد حبيب المرنيسي من اللجنة الأكاديمية.
الورشة ستستهدف المبتدئين، وستركز على:

- فهم محركات الألعاب مفتوحة المصدر
- بناء منطق اللعب الأساسي
- تحويل الفكرة إلى نموذج أولي قابل للتجربة
محاضرة: ما بعد الألعاب – عندما يعيد الذكاء الاصطناعي ابتكار 3D
بعد الظهر، من 14:00 إلى 14:30، ستقدّم سامية الشلبي، مؤسسة ومرشدة لجنة تطوير الألعاب، محاضرة تحليلية حول:
تكنولوجيا إنتاج ألعاب الفيديو خارج إطار الألعاب.

الحديث سيشمل استخدام تقنيات الألعاب في:
- السينما والإعلانات
- المحاكاة الصناعية
- التعليم والتدريب
مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الإنتاج ثلاثي الأبعاد.
فضاء عرض المشاريع والمواهب الناشئة
سيشهد اليوم الأول أيضاً عرض مشاريع ومواهب محلية ضمن فضاء عرض المشاريع، حيث ستقدّم Talent Verse عروض الفترة الصباحية، بينما ستتولى INSAT Club Android عروض الفترة المسائية، في مساحة مفتوحة للتجريب والنقاش وبناء العلاقات.

اليوم الثاني – 26 ديسمبر: الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال
الذكاء الاصطناعي وصناعة الألعاب
من 09:30 إلى 10:00، سيلقي الدكتور فؤاد بن نصر العمري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Predapp، كلمة بعنوان:
صناعة الألعاب في عصر الذكاء الاصطناعي.

وستتطرق المداخلة إلى:
- التحديات الأخلاقية والتقنية
- إعادة توزيع الأدوار داخل فرق التطوير
- فرص الابتكار أمام الاستوديوهات الناشئة
النساء التونسيات في صناعة الألعاب
من 10:30 إلى 11:00، ستُخصص جلسة كاملة لموضوع المرأة التونسية في صناعة الألعاب، عبر Panel سيجمع قيادات اللجان المختلفة. الجلسة ستسلط الضوء على:
- التحديات الهيكلية
- نماذج النجاح المحلية
- أهمية التنوع داخل الفرق الإبداعية
ورشة: الذكاء الاصطناعي وخط إنتاج 3D
من 11:00 إلى 12:45، سيُشرف نضال العقربي ، فنان ثلاثي الأبعاد ومدرب Unreal Engine، على ورشة متقدمة حول:
تحول خط إنتاج 3D بفضل الذكاء الاصطناعي،
وستشمل مراحل ما قبل الإنتاج، الإنتاج، وما بعد الإنتاج، مع عرض أدوات عملية مستخدمة فعلياً في السوق. كل المشاركين في هذه الورشة سيحصلون في ختامها على شهادة مشاركة رسمية تثبت حضورهم ومشاركتهم الفعلية.
من الفكرة إلى التوسع: تسريع نمو الشركات الناشئة
من 13:00 إلى 14:00، ستناقش جلسة ريادة الأعمال كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع نمو استوديوهات الألعاب، بمشاركة استوديوهات محلية مثل K&K وHT Studio وTalentVerse، بإشراف بلال بالليلي.
فضاء عرض المشاريع
سيُخصص اليوم الثاني لعرض مشاريع عمر حيدوسي صباحاً، و K&K Studio بعد الظهر، في تواصل مباشر مع الجمهور والمختصين.

اليوم الثالث – 27 ديسمبر: التكنولوجيا والمجتمع
الاتصالات كرافعة لصناعة الألعاب
من 09:30 إلى 10:00، ستقدّم شيماء الغريبي المشتري ، باحثة أولى في الاستراتيجية والتكنولوجيا بشركة Nokia، محاضرة بعنوان:
الذكاء الاصطناعي، 5G و6G: دور شركات الاتصالات كعوامل تمكين أساسية لصناعة الألعاب.

ستسلط هذه المداخلة الضوء على الكيفية التي ستُسهم بها تقنيات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيلين الخامس والسادس في إعادة تشكيل صناعة الألعاب، من خلال تحسين البنية التحتية، خفض زمن الاستجابة، وتمكين نماذج جديدة مثل اللعب السحابي والتجارب الغامرة، مع إبراز الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به شركات الاتصالات في دعم هذا التحول العالمي.
جلسة تفاعلية: كيف شكلتك الألعاب؟
من 10:30 إلى 11:30، ستتحول القاعة إلى مساحة تعبير حر عبر جلسة The Mic Is Yours، بإشراف محمد شعبان من لجنة الاتصال والعلاقات العامة، حيث سيشارك الحضور تجاربهم الشخصية مع الألعاب وتأثيرها على مساراتهم المهنية والإنسانية.
ورش الإنتاج العملي
سيتواصل اليوم بورش تطبيقية حول:
- خط إنتاج الألعاب بإشراف حمدان ياسين ويسر غانمي
- مقدمة إلى Unreal Editor for Fortnite والتعريف بـ Global Game Jam مع بلال بالليلي ومعز بن خليل
فضاء عرض المشاريع
سيُختتم المؤتمر بعروض باسم الدهماني صباحاً ونضال الشلي بعد الظهر، في مشهد سيعكس تنوع المواهب التونسية.

سيؤكد مؤتمر NCGD أن تطوير الألعاب في تونس لم يعد حلماً نخبوياً، بل مشروعاً وطنياً يتقاطع فيه التعليم، التكنولوجيا، ريادة الأعمال، والبنية التحتية. ومن خلال دمجه مع TESL 2025، ستتحول الرياضات الإلكترونية من مجرد بطولة إلى منظومة متكاملة، يكون فيها اللاعب والمطور ورائد الأعمال جزءاً من نفس السلسلة.
NCGD لن يكون حدثاً عابراً، بل خطوة تأسيسية نحو جعل تونس فاعلاً إقليمياً في صناعة ألعاب الفيديو، قادراً على الإنتاج، التصدير، وخلق فرص حقيقية للشباب في اقتصاد رقمي عالمي سريع التحول.

